حدث خطأ في هذه الأداة

بحث هذه المدونة الإلكترونية

جارٍ التحميل...

لرياضة: شالكه الالماني وبرشلونة الاسباني يتأهلان الى دوري الثمانية لدوري ابطال اوروبا

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

السبت، 9 أبريل، 2011

الثوار يقعون بكمين لكتائب القذافي والمعارك مستمرة للسيطرة على اجدابيا



احدى دبابات كتائب القذافي المدمرة

 


في تطور دراماتيكي ,فاجأت كتائب القذافي الثوار في مصراتة بكمين ادى الى سقوط البوابة الشرقية للمدينة بيد الكتائب,وتقول المعلومات ان القصف المتبادل بين الطرفين مازال مستمرا فكتائب القذافي تهاجم المدينة من عدة محاور مع قصف بالمدفعية وصواريخ الغراد على ارجاء المدينة,والثوار استطاعوا صد الهجوم بسبب التحصينات القوية وتحدثت مصادر الثوار عن اسر عدد من الضباط والجنود من كتائب القذافي.
وفي وقت سابق ,دمرت الطائرات الحربية البريطانية سبع دبابات ليبية خلال الغارات الجوية التي شنتها هناك وفق ما اعلنت وزارة الدفاع البريطانية اليوم.
وقالت الوزارة ان طائرات "تورنادو" تابعة لسلاح الجو البريطاني ضربت دبابتين في مدينة اجدابيا وخمس دبابات اخرى في مصراتة مشيرة الى ان الغارتين تزامنتا مع تصاعد القتال الشرس في ليبيا خلال الأسابيع الأخيرة حيث تسعى قوات الثوار المعارضين الى صد القوات الموالية للعقيد الليبي معمر القذافي.
واضافت ان طائرات "تايفون" تابعة لسلاح الجو الملكي تشارك ايضا في حراسة منطقة حظر الطيران التي قررت منظمة الامم المتحدة فرضها على الاجواء الليبية.
واكدت وزارة الدفاع البريطانية انها اشركت اثنتين من سفنها الحربية في عمليات المراقبة والحصار المفروضة على ليبيا.
واوضح متحدث باسم الوزارة في هذا الصدد ان "طائرات سلاح الجو الملكي ضربت سبع دبابات قتال رئيسية امس الجمعة كجزء من دعم بريطانيا المستمر لعمليات حلف شمال الاطلسي "ناتو" لحماية المدنيين الليبيين وتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1973".
واشار الى ان هذه العمليات تمت خلال طلعات جوية مسلحة ودوريات مراقبة اجرتها الطائرات البريطانية فوق مصراتة والبريقة واجدابيا كجزء من تطبيق منطقة حظر الطيران.

وتتواصل المعارك العنيفة بين الثوار والقوات الموالية للعقيد معمر القذافي، فجر السبت 9-4-2011، في مدينة مصراتة التي تحاصرها القوات الحكومية وتقصفها دون توقف منذ شهر ونصف الشهر.

وقال مصور لوكالة فرانس برس إن "تبادلاً كثيفاً لإطلاق النار بالأسلحة الخفيفة والصواريخ والمدفعية الثقيلة جرى بين المتمردين والجيش" في مصراتة وسط أنباء عن تقدم الثوار غرباً.

من جهتها، أعلنت وزارة خارجية جنوب إفريقيا أن مجموعة من القادة الأفارقة يقوده رئيس جنوب إفريقيا جاكوب زوما سيزور الأحد ليبيا للقاء طرفي النزاع في هذا البلد، موضحة أنها حصلت على موافقة حلف شمال الاطلسي على هذه الوساطة.

وسيلتقي زوما ورؤساء الكونغو ومالي وموريتانيا وأوغندا الاعضاء في لجنة الوساطة التابعة للاتحاد الإفريقي في موريتانيا السبت، قبل ان يتوجهوا الى ليبيا للقاء القذافي في طرابلس وقادة من الثوار في بنغازي سعيا وراء انهاء النزاع.

وقال متحدث باسم الثوار الليبيين في بنغازي "لفرانس برس" إن أربعة اشخاص بينهم طفلان قتلوا، وأصيب ستة آخرون بجروح في إطلاق قذائف وصواريخ في مصراتة، موضحاً أن "قوات القذافي تواصل اطلاق النار العشوائي على منازل" في المدينة.

وانتقد المتحدث مجدداً قوات الحلف الاطلسي التي قال انها "لا تقوم بمهمتها في حماية المدنيين"، مؤكداً أن "المدنيين يقتلون في مصراتة".

وقال "نريد أن تتولى فرنسا قيادة العمليات في مصراتة"، لكنه اعترف في الوقت نفسه بأن طائرات الحلف "دمرت بشكل كامل ثكنات وكتائب القذافي في محيط المدينة".

وسيعقد الاتحاد اللقاء الذي سيكون قصيرا، مع محمود جبريل المكلف الشؤون الخارجية داخل المجلس الوطني الانتقالي بعد غداء عمل للوزراء الثلاثاء في لوكسمبورغ.

من جهة اخرى، أعلنت أدارة تحرير "كومسومولسكايا برافدا" ان الثوار الليبيين اطلقوا مساء الجمعة في بنغازي سراح صحافيين روسيين يعملان لحساب الصحيفة الروسية.

والصحافيان ديمتري ستيشين والكسندر كوتس اعتقلا الجمعة على ايدي الثوار الليبيين قرب مدينة أجدابيا ثم نقلا الى بنغازي.

من جهتها، أعلنت واشنطن أنها وسعت العقوبات الاقتصادية الاميركية لتشمل خمسة مسؤولين كبار في نظام القذافي ومنظمتين للعمل الخيري تابعتين لأسرة الزعيم الليبي. 

SIPES تؤكد انها ماضية في التوقف عن التدريس



- نفت النقابة المستقلة لأساتذة التعليم الثانوي SIPES صحة الشائعات التي تحدثت عن إلغائها توقفها الاحتجاجي عن التدريس المقرر يوم الحادي عشر من الجاري.

واعتبرت النقابة في تصريح توصلت به وكالة الأخبار أن الإدارة لجأت إلى مثل تلك الشائعات عوض تحقيق مطالب الأساتذة المشروعة .

وأكدت النقابة مضيها في التوقف المقرر يوم الإثنين القادم لمدة ساعتين داعية الأساتذة إلى الإعراض عن مثل تلك الشائعات المغرضة والمشاركة بفاعلية في التوقف .

ALAKHBAR-INFO

الجمعة، 8 أبريل، 2011

القصة الكاملة لاغتيال عماد مغنية


عماد مغنية

بقلم: ميخائيل بار – زوهر و نسيم مشعل
* الفصل العشرون من كتاب "الموساد: العمليات الكبرى"




نهاية عماد مغنية
في الثاني عشر من شباط 2008 – بحسب تقارير في البلاد والخارج – انتشر عدد من الاشخاص حول مبنى شقق فخم في احدى الضواحي الأفخم في دمشق. وقبيل المساء رأوا سيارة جيب فضية اللون من طراز ميتسوبشي باجيرو تقف قرب المبنى.
نزل منها شخص في حلة سوداء ذو لحية مهذبة ابتلعه المنزل. لم يكن مصحوبا بحراس. سارع العملاء الذين وقفوا في الشارع الى أن يبلغوا بأجهزة اتصالهم أن "الشخص" وصل دمشق وأتى الشقة.
قبل الساعة العاشرة مساء بقليل غادر الشخص الشقة وخرج من المبنى ودخل سيارة الجيب باجيرو الفضية اللون. كان متوجهاً الى لقاء عمل في شقة آمنة خفية، تقع في حي كفر سوسة، حيث اعتاد هذا الشخص عقد لقاءاته مع مندوبين ايرانيين وسوريين وفلسطينيين.
أمسك المتعقبون كما أبلغت صحيفة "صاندي اكسبرس" هواتف محمولة في أيديهم في حين كان على الشاشة صورة حديثة للشخص وذلك للاستيقان فوق كل شك من أن الحديث عنه لا عن شخص آخر. وقد أبلغوا طول الوقت قيادة الموساد ما يحدث.
عندما ترك البيت الذي مكث فيه ، لحظه المتعقبون وعرفوه بيقين اعتمادا على الصور الحديثة التي كانت معهم. وسارعوا الى ابلاغ رفاقهم ومقر القيادة في تل أبيب، ذلك. دخل الجميع في استعداد للتنفيذ. اجتمع رؤوس الموساد الذين كانوا في توتر عظيم في غرفة مئير دغان ليتابعوا من قريب التطورات. شغل الرجل سيارة جيب الميتسوبيشي باجيرو الفضية اللون..
"إنه في الطريق"، همس أحد المتعقبين في جهاز الاتصال.
كان الرجل في سيارة الباجيرو الفضية اللون بحسب قول صحفيين بريطانيين هو عماد مغنية.
وصفت تقارير واسعة في البلاد وفي العالم وتحليلات تأويل استخبارية في الغرب خيط الدماء الذي خلفه وراءه، ويومه الأخير فوق الأرض.
***

15 تشرين الثاني 2001
على أثر عملية التفجير في برجي التوأمين، نشرت الـ اف بي أي ملصقة ضخمة فيها قائمة "الارهابيين المطلوبين أكثر من غيرهم في العالم".
توج الملصقة شعارات الـ اف بي أي، ووزارة الخارجية ووزارة العدل في الولايات المتحدة.
كان في القائمة 22 اسما و 22 صورة.
في المحل الأول: الأخطر.
الجائزة على الامساك به: خمسة ملايين دولار.
اعتبر حتى العملية التفجيرية في برجي التوأمين المتهم بموت عدد من الأمريكيين في أنحاء العالم أكثر من كل مخرب آخر.
اسمه: عماد مغنية.
انسحبت قائمة عملياته وراء اسمه مثل خيط دم ودمار.
18 نيسان 1983 – تفجير سفارة الولايات المتحدة في بيروت – 63 قتيلا.
23 تشرين الأول 1983 – تفجير قيادة قوات الانزال الامريكية في بيروت – 241 قتيلا.
23 تشرين الأول 1983 – تفجير قيادة المظليين الفرنسيين في بيروت – 58 قتيلا.
وغير ذلك – اختطاف وقتل رجل وكالة الاستخبارات المركزية ويليام باكلي، وسلسلة عمليات في سفارات الولايات المتحدة في الكويت، واختطاف طائرة ركاب لشركة twa الأمريكية وطائرتين لشركة الطيران الكويتية، وقتل الكولونيل هيغينز من قوة مراقبي الأمم المتحدة في جنوب لبنان وذبح عشرة جنود أمريكيين في السعودية...
عندما وصلت هذه القائمة البلاد زاد عليها الموساد معطياته:
4 تشرين الثاني 1983 – تفجير قيادة الجيش الاسرائيلي في صور – 60 قتيلاً.
10 آذار 1985 – هجوم على قافلة للجيش الاسرائيلي قرب المطلة – 12 قتيلاً.
19 تشرين الاول 1988 – اصابة قافلة قادة للجيش الاسرائيلي قرب المطلة – 8 قتلى.
17 آذار 1992 – تفجير سفارة اسرائيل في الأرجنتين – 29 قتيلاً.
18 تموز 1994 – تفجير مبنى الطائفة اليهودية في بونس ايرس – 86 قتيلاً.
وغير ذلك – اختطاف ثلاثة جنود في منطقة مزارع شبعا، واختطاف الحنان تننباوم، وعملية اطلاق نار قرب كيبوتس متسوفا، والحادثة الأهم – اختطاف الجنديين ريغف وغولدفاسر على حدود لبنان، الذي أشعل حرب لبنان الثانية.
وقف وراء كل ذلك شخص واحد، شخص خفي، تحرك وتنقل بين عواصم الشرق الاوسط، وهرب من المصورين ورفض اجراء مقابلات صحفية. صورت أجهزة الاستخبارات الغربية مغنية على أنه شبح، موجود وغير موجود. عرفت الكثير عن أفاعيله، ولم تكد تعرف شيئا عن مظهره ، وعاداته أو مكان وجوده. كان معلوما أنه ولد في سنة 1962، في احدى قرى جنوب لبنان، (ثمة من قالوا إن القرية هي طير دبا، وعرض آخرون معلومات مختلفة). على حسب المعلومات المقطعة كان والداه شيعيين متطرفين؛ وانتقل الى بيروت في سن صغيرة ونشأ في حي فقير بجوار الفلسطينيين، وناس منظمة التحرير الفلسطينية، وترك دراسته الثانوية وانضم الى فتح. قالوا فيه إنه كان الحارس الشخصي لأبي اياد، نائب عرفات، وجند لـ "القوة 17"، وهي وحدة أمن المنظمة، لكن عندما طردت منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان، بعد حرب سلامة الجليل في 1982، فضل مغنية البقاء في بيروت وانضم الى النواة الأولى من مؤسسي حزب الله.
فضل بكونه رجل ظلال حقيقيا أن يتواضع ولا يظهر على الملأ. كانت التقارير عنه مقطعة وغامضة. وصفه أحد التقارير بأنه الحارس الشخصي للشيخ فضل الله، زعيم حزب الله الروحي. وجعله تقرير آخر ضابط عمليات المنظمة، والدماغ وراء أجرأ العمليات التي انتهت الى الحصاد الدامي. وامتنع مغنية بخلاف زعيم حزب الله الحالي نصر الله من الظهور في التلفاز ولم يخطب خطباً تنطف كراهية؛ لكنه كان في واقع الأمر أخطر كثيرا من الشيخ الثرثار. لقد ارتفع الى رتبة أكبر الارهابيين المتملصين في العالم مثل كارلوس في حينه، ومثل نظيره ومجله الكبير اسامة بن لادن.
كان عماد مغنية ارهابيا قاسيا مبدعا. التمع نجمه عندما خطط وتولى قيادة سلسلة عمليات القتل الجماعي في لبنان في آواخر الحرب. كان في سن الواحدة والعشرين فقط في ذلك اليوم من تشرين الأول، عندما أرسل شاحنات مليئة بالمواد المتفجرة يقودها مخربون منتحرون، الى قيادتي قوات الانزال الامريكية والمظليين الفرنسيين في بيروت؛ وبعد بضعة أيام من ذلك وجه الضربة نفسها الى مقر قيادة الجيش الاسرائيلي في سور. وفي سن الثانية والعشرين قاد مجموعة من المخربين الى المبنى الحصين لسفارة الولايات المتحدة في الكويت، وبعد ذلك اختطف هناك طائرته الأولى. بعد كل واحد من عملياته هرب من المكان وكأن الأرض ابتلعته. في سن الثالثة والعشرين اختطف مغنية طائرة twa في الطريق من أثينا الى روما وأجبر طيارها على الهبوط في مطار بيروت. في أثناء الاختطاف قتل غواص الأسطول، روبرت دين ستاتهام، وطرح جثته من نافذة غرفة الطيار. هرب مغنية بعد عملية الاختطاف التي امتدت 17 يوما (!)، لكنه ترك وراءه هذه المرة بطاقة زيارة: بصماته في مرحاض الطائرة.
لم يكد يعلم شيء عن حياته الخاصة، سوى زواجه من ابنة عمته التي ولدت له بنتا وولداً. شعر منذ سن صغيرة أنه مستهدف لعدة أجهزة استخبارات غربية، وحاول أن يخفي هويته. أجرى عملية تجميلية غير ناجحة كثيرة في ليبيا، وأعفى لحيته وهرب من ضوء المصابيح. وصلت صورة واحدة لمغنية فقط – يضع نظارة وله لحية وسمين ويضع على رأسه قبعة ذات حفاف – الى أجهزة الاستخبارات الغربية. وكان وصفه ناقصا أيضا – فقد عرفته الـ اف بي أي بأنه "مولود في لبنان ويتحدث العربية، وله شعر ولحية بنيان، وطوله نحو من 170 سنتمتر ووزنه نحو من 60 كيلو غرام". يصعب أن نفهم كيف نجح جسم مغنية الكبير في التقلص في جسم عارض أزياء وزنه 60 كيلوغرام... لكن الوصف برهن مرة أخرى على أن مغنية أخفى نفسه جيدا ونجح في تضليل جميع مطارديه.
حاول هؤلاء مرة بعد أخرى وقفه لكنهم لم ينجحوا.
بعد جميع العمليات والاختطافات التي نفذها، أصبح شخصية جليلة في حزب الله. وضعوا فوق رأسه تيجان الاحكام، والشجاعة والقدرات التنفيذية، التي جعلت الذراع العسكرية في المنظمة رعب المنظمات الاستخبارية في العالم. وكلما ازدادت قوته أصبح هدفا ساخناً لاغتيال اسرائيل والغرب. وقد أصبح مغنية الذي أدرك ذلك مريضا بالشعور بالمطاردة يحيا في هرب دائم، ويشك في الجميع وفيهم مساعدوه القريبون، ويبدل في أحيان كثيرة حراسه الشخصيين، وينام كل ليلة في مكان مختلف؛ وكانت أسفاره على محور بيروت – طهران – دمشق سراً خفياً.
كان مغنية، بحسب الصورة التي بنوها له في الموساد والمنظمات الاستخبارية في العالم، شخصا وحيدا، قوي الحضور، ذا علم كبير بوسائل الارهاب الالكترونية، وذا دافعية كبيرة؛ وقد عرف بأنه شخص ذو ردود غير متوقعة؛ وكانت له القدرة على تبديل الشخصيات والهويات، وهو ما مكنه من الهرب مرة بعد اخرى من الباحثين عن نفسه. وجده متعقبوه يستحق صفة "الارهابي ذي الارواح التسعة".
قال دافيد بركاي، من قادة الوحدة 405 في أمان والذي كان المسؤول عن بناء ملف صورة مغنية، قال في مقابلة صحفية مع الصحيفة البريطانية "صاندي تايمز"، "جمعنا معلومات كثيرة عن مغنية لكننا كلما تقدمنا في عمل الجمع أصبح عندنا معلومات أقل؛ لأننا لم ننجح في أن نجد عنده نقط ضعف – كالنساء والمخدرات والمال".
استمر تضييق الخناق عليه سنين كثيرة. ففي سنة 1988 كادت تعتقله السلطات الفرنسية، عندما هبطت طائرته هبوطا مرحليا في باريس. كانت عند الفرنسيين معلومات زودتهم بها وكالة الاستخبارات المركزية، وفيها صورته وتفاصيل عن جواز سفره المزيف الذي استعمله. لكن الفرنسيين خشوا أن يفضي اعتقاله الى قتل الرهائن الفرنسيين الذين احتجزوا آنذاك في لبنان، ولذلك فضلوا التجاهل وتمكينه من متابعة رحلته. حاولت أجهزة الاستخبارات الأمريكية اعتقاله في أوروبا في 1986 وفي العربية السعودية في 1995 لكنه هرب من أيديها كما كانت الحال دائما.
في تلك السنين شغل مغنية شغلا كثيفا بالتخطيط والتنفيذ لعمليات في الاسرائيليين واليهود في الارجنتين. ففي سنة 1988 أشرف على تفجير شاحنة مفخخة قادها منتحر، قرب سفارة اسرائيل في بونيس ايرس. وقتل 29 شخصا. ربط عدد من رؤساء أجهزة الأمن العملية بحزب الله على الفور. واعتقدوا أنها عملية انتقام لاغتيال الشيخ موسوي بهجوم مروحيات الجيش الاسرائيلي في جنوب لبنان. بعد مرور سنتين – وقعت مرة أخرى عملية في المركز الجماهيري لليهود في بوينس ايرس. خلفت العملية 86 قتيلا. وكان هذه المرة من اعتقدوا أن هذه عملية انتقام حزب الله، وهي هذه المرة لاختطاف الشيخ مصطفى الديراني. خلصت فرق استخبارات من اسرائيل والولايات المتحدة أتت بوينس ايرس لتحقيق العمليات الى استنتاج وجود علاقة واضحة بينهما. فقد كانت طريقة العملية متماثلة – وهي ملء شاحنة بالمواد المتفجرة يقودها منتحر الى قرب المباني حيث تنفجر. وكانت هذه بالضبط الطريقة التي استعملها مغنية في بيروت وفي صور في بدء طريقه. تبين أيضا أن الاستخبارات الايرانية ومتعاونين محليين شاركوا في العملية. كانت شاحنة من الشاحنات على الأقل تلك التي استعملت في العملية على السفارة، قد باعها منفذي العملية تاجر سيارات شيعي اسمه كارلوس طل الدين، عمل في بوينس ايرس. وقادت الآثار بوضوح الى عماد مغنية.
في تلك السنين، وبحسب مصادر ما، مكث مغنية فترات طويلة في ايران؛ فقد خاف بعد اغتيال الشيخ موسوي أن تحاول اسرائيل المس به. أنشأ مغنية في هذه الفترة في طهران وحدة عمليات مشتركة بين حزب الله والاستخبارات الايرانية. كان قائد الحرس الثوري، محسن رضا، ووزير الاستخبارات، علي فلحيان، شريكي مغنية في انشاء الوحدة واستعمالها. يبدو أنها كانت نواة العملية في بوينس ايرس. كانت للعمليتين القاتلتين في الأرجنتين نتيجة واحدة هي أن مغنية أصبح المطلوب الأول لاسرائيل. وقد حكم على نفسه بأعماله بالموت، لكن كان يحتاج الى زمن طويل حتى ينفذ الحكم.
في كانون الأول 1994 تم الكشف عن مغنية في لبنان، وفي غضون زمن قصير تمت محاولة لاغتياله بوساطة سيارة مفخخة جنوب بيروت. سارعت شرطة لبنان الى نشر نتائجها: ركبت الشحنة المتفجرة تحت السيارة التي وقفت قرب المسجد الذي خطب فيه الشيخ فضل الله. سبب الانفجار هدم حانوت فؤاد مغنية، شقيق عماد ووجدت جثته بين الانقاض. لكن مغنية الذي كان يفترض أن يكون في الحانوت لم يأت المكان وهكذا بقي في قيد الحياة. أنقذته مرة أخرى "أرواحه التسعة".
بعد زمن قصير من التفجير اعتقلت سلطات الأمن اللبنانية بالتعاون مع حزب الله عدداً من المواطنين اللبنانيين بشبهة أنهم كانوا عملاء للموساد وأنهم هم الذين وقفوا من وراء العملية. كان على رأسهم رجل اسمه أحمد خالق. ورد في اعلان رسمي أن "خالق وزوجته وقفا سيارتهما قرب حانوت فؤاد مغنية، ودخلا خالق الحانوت للتأكد من أن مغنية موجود فيها، وصافحه وعاد الى السيارة وشغل القنبلة". اقتبست الصحيفة اللبنانية "السفير" من مصادر مطلعة قالت إن أحمد خالق شارك في لقاء تم في قبرص مع ضابط رفيع المستوى من الموساد، أعطاه أوامر الاستعمال ونحوا من مائة ألف دولار من أجل تنفيذ العمل.
نجا مغنية هذه المرة. لكن عملاء الموساد لم يكفوا. فقد جمعوا بعمل دؤوب تفصيلا الى تفصيل، وقارنوا بين ما بثته أجهزة الاستخبارات الأجنبية مع أنماط طرائق العمل. في 2002 أتت مرة أخرى تقارير عنه وصفت هذه المرة بعثة خمسين طناً من السلاح نقلها مغنية الى مخربين فلسطينيين. لكن الأنباء قدمت واختفى مغنية مرة أخرى. أصبح مغنية في السنين الأخيرة شبه رئيس هيئة أركان أعلى لحزب الله؛ ورآه كثيرون في المنظمة وريثا لنصر الله. كان جل صلته العملياتية بالاستخبارات الايرانية، وعمل خاصة مع لواء "القدس" من الحرس الثوري، الذي كان مسؤولا عن العلاقة بالجماعات الشيعية في أنحاء العالم وبمنظمات ارهابية تستعملها ايران. استمر مغنية مع لواء "القدس" على تخطيط عمليات وتنفيذها في أهداف اسرائيلية في أنحاء العالم وفي اسرائيل بطبيعة الأمر. اقتضته مكانته الرفيعة أن يأخذ بوسائل حذر مفرطة. وعادت اشاعات عنيدة وزعمت أنه غير مظهره الخارجي مرة أخرى كما واستعان بعملية جراحية تجميلية مرة أخرى.
على حسب نشرات أجنبية، جند الموساد لصفوفه عند انقضاء حرب لبنان الثانية فلسطينيين يعارضون حزب الله داخل لبنان. كان لأحدهم ابنة أخت في قرية مولد مغنية. قالت لعميل جند إن مغنية سافر الى أوروبا وعاد الى لبنان مع وجه مختلف تماما.
وهكذا أقيم أمام عملاء الموساد هدف غير عادي – معاهد الجراحات التجميلية... بدأ مبعوثو الموساد يفحصون عن امكان أن مغنية أجريت عليه العمليات في احدى الدول الاوروبية.
بدأ شق الطريق في مكان بعيد: في برلين عاصمة المانيا. على حسب ما قال الصحفي – الباحث البريطاني غوردون توماس، التقى العميل – الساكن من الموساد، الذي كان لقبه رؤوبين، مع مبلغ الماني كان ذا علاقات خفية في برلين الشرقية. كشف له ذلك المبلغ عن أن عماد مغنية أجريت عليه قبل زمن غير بعيد سلسلة جراحات تجميلية غيرت مظهره الخارجي تماما. أجريت العمليات في مختبر كان تابعا في الماضي لوكالة الاستخبارات الالمانية الشرقية "شتازي"؛ واستعملت المخابرات الالمانية الشرقية المختبر لتغيير مظهر وجوه العملاء والارهابيين الذين أرسلوا لمهام في الغرب.
بعد تباحث، وفحص عن الملف، وافق رؤوبين على دفع مبلغ مالي كبير الى المصدر الالماني؛ وعوض ذلك نقل اليه محادثه ملفاً فيه 34 صورة حديثة لمغنية.
تبين من سلسلة الصور هذه أن مغنية أجريت عليه جراحات تجميلية، عندما قطع الحنك الأسفل بحرفية وغرس عظم أخذ منه فيه كي يمنحه وجنة أضيق، وهو الأمر الذي أعطى وجهه مظهرا هزيلا أسيلا، لم يكن كذلك في الماضي. وأزيلت بعض أسنانه الأمامية من فمه وغرست بدلا منها أسنان ذات صورة أخرى. كذلك حصلت العينان على علاج عندما شكلت من جديد بشد الجلد. ومن أجل اكمال مظهره الجديد صبغ شعره بصبغة رمادية، وبدل النظارة ركب عدسات لاصقة. كان واضحا الآن ان مغنية لا يشبه البتة "المصدر" وأن جميع الصور القديمة التي كانت مع المنظمات الاستخبارية الغربية من الثمانينيات لم تعد ذات صلة.
بدأ الموساد مع الصور الجديدة التي حصل عليها، على حسب مصادر أجنبية، يخطط لعملية اغتيال مغنية. جمع رئيس الموساد أفضل رجاله وفيهم رئيس شعبة "قيسارية"، وقائد وحدة "كيدون" وخبراء آخرين عملوا في "ملف مغنية". تبين بالتدريج أنه لا يوجد أي امكان للمس به في بلد غير اسلامي. فقد أقل السفر الى الدول الغربية وشعر بالآمان نسبيا في ايران وسورية فقط. كان واضحا للاسرائيليين أن هاتين بلدان معاديتان متطرفتان، وأن كل عملية هناك سيصحبها خطر على الحياة. عملت اسرائيل في الماضي حقا في بلدان عربية ونفذت عمليات في بيروت عندما اغتالت على نحو منهجي قادة "ايلول الأسود"؛ وأبعد مبعوثوها أيضا الى تونس، حيث اغتالوا أبا جهاد كما زعم. لكن طهران ودمشق كانتا شكاكتين، ومحميتين وأكثر خطراً من بيروت أو تونس. مع ذلك أدرك رئيس الموساد مئير دغان المعنى العظيم الذي سيكون لعملية ناجحة لمبعوثيه في قلب عاصمة مثل دمشق. سيكون هذا برهانا على أنه لا أحد يستطيع الفرار من يد الموساد الطويلة؛ وسيزرع قتل ارهابي كبير في دمشق التي هي حصن وملجأ أعداء اسرائيل، الخوف والبلبال وعدم الأمن بين جميع قادة المنظمات الارهابية. فاذا لم يكونوا آمنين في دمشق فأين يكونون كذلك؟
كانت الفكرة التي صيغت في المباحثات في قيادة الموساد، بحسب صحيفة "اندبندنت" البريطانية، هي استغلال امكان أن يصل مغنية دمشق للمشاركة في مراسم الذكرى السنوية للثورة في ايران التي تبدأ في الثاني عشر من شباط واغتياله آنذاك.
مع انقضاء سلسلة من الفحوص المتشددة والمشاورات استقر الرأي على أن يتم الاغتيال بوساطة سيارة مفخخة تلصق بسيارة مغنية. بدأ الآن سباق استخباري مجنون للحصول على كل معلومة ممكنة من جميع الجهات التي للموساد علاقة بها وفيها وكالات استخبارات أجنبية للفحص عن أنه هل يأتي دمشق حقا؟ واذا كان كذلك فمع أية هوية؟ وفي أية سيارة؟ وأين سينزل؟ ومن سيصحبه؟ وفي أي ساعة سيأتي اللقاء المخطط له مع المندوبين الايرانيين والسوريين؟ وهل أبلغت سلطات الأمن السورية مقدمه؟ وهل علم أحد من قيادة حزب الله بسفره المرتقب؟ وتفصيلات أخرى تكمل هذه المجموعة المعقدة.
أتت المعلومة التي رجحت كفة عملية الاغتيال من مصدر شديد الصدق، أكد أن مغنية ينوي الشخوص الى دمشق حقا. انضاف الى هذه المعلومة تفاصيل حديثة أخرى جمعت من عناصر مختلفة في بيروت وفيها كما أبلغت الصحيفة اللبنانية "البلد"، معلومة وصلت الموساد بأجهزة تحديد موقع ركبت في سيارات قادة حزب الله وفيهم مغنية؛ وزودت هذه الأجهزة بمعلومات مفصلة عن حركاتهم.
دخل الجهاز العمل. بلغ الفرقاء المختلفون دمشق بطرق ملتوية – تجميع معلومات استخبارية واستئجار سيارات وشقق سرية، ومراقبين والفريق الذي سيدخل مواد متفجرة في دمشق لتنفيذ العملية.
في اللحظة الأخيرة أتت معلومة مفاجئة أخرى: فقد نقل مصدر صادق أن عماد مغنية اعتاد أن يلتقي في كل مرة يأتي فيها دمشق زوجته. سمع عملاء الموساد أول مرة أن مغنية له قصة حب سرية. كانت المرأة الحسناء ابنة الثلاثين تسمى نهاد حيدر، وقد انتظرته في شقة في حي فخم في العاصمة السورية. عرفت نهاد جيدا مواعيد وصول مغنية دمشق من بيروت او من طهران، واعتاد أن يجيء شقة غرامه وحده بلا حرس وبلا سائقه الشخصي.
تلقى فرقاء التعقب من الفور أمرا باستيضاح هل سيزور مغنية زوجته هذه المرة وهل يعلم صاحب الشقة الذي بذل له "عش الغراب" بمقدمه المخطط له.
قبل اسبوع من العملية وصل دمشق ناس فريق التنفيذ. طاروا الى العاصمة السورية في رحلات مستقلة من مدن اوروبية مختلفة. كان في فريق الاغتيال على حسب صحيفة "اندبندنت" ثلاثة عملاء: طار أحدهم من باريس مع شركة الطيران الفرنسية، وأقلع الثاني من ميلانو في ايطاليا، وأتى الثالث من عمان في رحلة شركة الطيران الاردنية. وذكرت الـ "اندبندنت" أيضا اسماء العملاء الشخصية، لكن يبدو ان الكاتب كشف عنها في ذهنه المحموم لا في مصدر معلومات صادق. جاز العملاء الثلاثة فحص جوازات السفر دون صعوبة وتوجهوا الى دمشق، الى مكان لقاء متفق عليه مع مساعدين من بيروت. قادهم هؤلاء الى مكان سري، حيث انتظرتهم سيارة مستأجرة ومعها مواد متفجرة اشتملت على نحو من ثلاثة آلاف كرة معدنية.
أتى عملاء الموساد الثلاثة دمشق تحت غطاء خبراء سيارات وسياحة أتوا في عطلة. خلوا داخل مرآب استأجره المساعدون من أجلهم وأعدوا هناك الشحنة، التي أخفيت داخل جهاز مذياع سيركبونه من الغد في السيارة التي ستنتظر مقدم مغنية. بخلاف ما نشر، لم يخف العملاء الشحنة في متكأ كرسي سيارة مغنية بل داخل سيارة مستأجرة وقفت في المسار الذي تحرك فيه أكبر المخربين.
انتظر فريق آخر من العملاء وصل دمشق، وصول مغنية من بيروت. كانت مهمته تعقبه وانتظار خروجه من موعده مع زوجته، وأن يبلغ عن مسار سفره الى اللقاء الذي خطط لأن يتم في شقة محروسة في حي كفر سوسة، مع مندوبين ايرانيين فيهم السفير الجديد.
في ذلك المساء كان يوشك أن يجرى في المركز الثقافي الايراني، القريب من الشقة الآمنة مراسم احتفالية؛ لكن مغنية لم ينو المشاركة فيها بل أن يجري لقاء عمل قرب مكان الاحتفال وأن يترك المكان.
يتبين لكل من يحقق قضية القتل أنه لم يكن من الممكن تنفيذ العملية من غير مساعدين محليين. وبعد نصف سنة من العملية، في تشرين الثاني 2008 تحدثت الصحيفة اللبنانية "السفير" عن اعتقال شبكة تجسس لبنانية. كشفت الصحيفة عن أن أحد المعتقلين، وهو علي جراح ابن الخمسين، الذي سكن البقاع اللبناني، قد عمل من أجل الموساد مدة عشرين سنة، في مقابلة أجرة شهرية تبلغ 7 آلاف دولار. على حسب الشبهة زار جراح سورية مراراً كثيرة، وفي شهر شباط 2008 قبل أيام معدودة من العملية سافر للتجوال في دمشق في حي أوشك مغنية أن يزوره. ضبط في حوزة جراح معدات تصوير متطورة، اشتملت أيضا على جهاز تصوير فيديو وجهاز جي بي اس أخفيت جيدا في سيارته. اعترف في أثناء التحقيق معه بأن مستعمليه أرسلوه للمراقبة والتصوير وجمع كل معلومة صغيرة عن الحي الذي كان يفترض ان يصله مغنية وفي ذلك الشقة التي التقى فيها زوجته.
في يوم العملية استكملت الاعدادات الاخيرة. انتشر المراقبون حول المبنى. وقبيل المساء أبلغوا وصول مغنية شقة نهاد – وبشروا في الليل بأنه خرج في طريقه. وأملوا أن تكون هذه طريقه الأخيرة.
قطعت سيارة الجيب دمشق وبلغت حيا كان يفترض أن يتم فيه لقاؤه مع الايرانيين والسوريين. لزمه فريق التعقب واستمر على ابلاغ القيادة ذلك. كانت السيارة المفخخة قد أصبحت معدة للاستعمال. وكان يفترض أن تعطى الاشارة من بعد كبير بوسائل الكترونية محكمة. ترك العملاء الذين وقفوا السيارة المفخخة قرب البيت الذي أوشك مغنية أن يصله، المنطقة منذ زمن واتجهوا الى المطار.
تعقبت الوسائل الالكترونية سيارة الجيب الفضية اللون. نزل منها شخص ذو لحية مهذبة يلبس حلة سوداء هو مغنية.
آنذاك، في حوالي الساعة العاشرة ليلا سمع صوت انفجار قوي في حي كفر سوسة، غير بعيد عن مدرسة ايرانية وقرب حديقة عامة. في اللحظة التي خرج فيها مغنية بالضبط من سيارته الجيب انفجرت السيارة المفخخة.
انتهت سنوات مطاردة في ليل الثاني عشر من شباط 2008.
أنكرت اسرائيل كل صلة بالقتل، لكن حزب الله سارع الى اتهام "الاسرائيليين الصهاينة" بقتل "بطل الجهاد المتوج بالانجازات والذي قتل شهيدا".
ظن متحدث وزارة الخارجية الامريكية شون مكورمك ظنا مختلفا. فقد وصف مغنية بأنه "قاتل ذو دم بارد، متهم بقتل جموع وارهابي كان مسؤولا عما لا يحصى من حوادث الموت".
بل ان مكورمك لخص كلامه بلغة واضحة قائلا: "العالم مكان أفضل من غيره".

جوليان أسانج: سننشر 6000 وثيقة عن إسرائيل بما فيها ملف اغتيال عماد مغنية




عماد مغنية احد كوادر حزب الله الذي اغتاله الموساد الاسرائيلي



اعتبر مؤسس موقع "ويكيليكس" الالكتروني جوليان أسانج ان "تسريب الوثائق السرية في الشهور الماضية كان بمثابة وقود أشعل الثورات العربية، وأنه سينشر قريبا 6000 وثيقة سرية تتعلق بإسرائيل، وتلقي الضوء على محاربة البرنامج النووي الإيراني واغتيال عماد مغنية والتعاون المخابراتي بين إسرائيل ودول عربية عديدة"، فيما كشفت الوثائق أن "قسماً من المستوطنين في الضفة الغربية مستعد للرحيل مقابل تعويضات مالية".
ولفت أسانج في مقابلة أجرتها معه صحيفة "يديعوت أحرونوت" الاسرائيلية الى انه "بدلا من قضاء الوقت في حرب ندافع فيها عن سمعتنا الحسنة، قررنا إشعال ثورة في الشرق الأوسط"، وأنه "في دول مثل تونس ومصر كانت جميع العناصر لصنع الثورة متوفرة، ومساهمتنا كانت بتجفيف الأشجار تمهيدا لإضرام النار بالموقدة". وأضاف انه "لدينا 6000 وثيقة سرية تتعلق بإسرائيل ونعتزم نشرها قريبا".
وبشأن تأثير "ويكيليكس" على الثورات العربية، اشار أسانج إلى انه "تحدث مع عدد كبير من الأشخاص الذين شاركوا في الثورات الأخيرة أو غطوها إعلامياً"، وبالإمكان القول إن "محور الزمن سار كالتالي انه في 29 تشرين الثاني الماضي بدأ "ويكيليكس" في نشر وثائق وزارة الخارجية الأميركية مع شركاء من وسائل الإعلام وبينهم الصحيفة اللبنانية "الأخبار" وصحيفة مصرية". وأضاف "أن "الأخبار" نشرت مواد وصلت من دول شمال إفريقيا شملت تونس والسعودية ولبنان". وفي رد فعل على ذلك "تمت مهاجمة موقع الصحيفة الالكتروني بوحشية والحكومة التونسية منعت مشاهدته في تونس وكذلك منعت "ويكيليكس".
وأكد أسانج أن "نشر الوثائق حول "إسرائيل" سيكشف تفاصيل ويوفر أدلة على أمور كثيرة كانت حتى الآن بمثابة تكهن أو اشتباه أو أنكم لم تتمكنوا من نشرها بسبب الرقابة العسكرية". ويظهر في إحدى هذه الوثائق أن "رئيس الموساد السابق مائير داغان استعرض أمام الأميركيين مواد استخبارية يظهر منها أن الضغوط التي مارستها دول أوروبية على إيران أدت إلى نتائج"، وأن داغان ادعى "بأن هذا دليل على أن لدى إيران حساسية من الضغوط وأنه يجب العمل بحزم ضدها ومن دون توقف". وستشمل المواد التي سيتم نشرها "قضايا إسرائيلية حساسة، كما تتناول الوثائق قضية اغتيال القائد العسكري لحزب الله عماد مغنية الذي اغتيل في شباط 2008". ويتبين من مذكرة كتبت في 18 تشرين الثاني ،2006 أي قبل الاغتيال، أن "معلومات استخبارية بالغة السرية وصلت إلى الولايات المتحدة أفادت بأن إيران عيّنت مغنية نائباً لأمين عام حزب الله حسن نصر الله". وتساءلت "يديعوت أحرونوت" فيما إذا "كانت هذه المعلومات قد سرّعت الاستعدادات للاغتيال الذي لا يوجد شك لدى الأمريكيين بأن إسرائيل نفذته"



اعتقلت الشرطة الموريتانية، مساء اليوم الأربعاء، في مطار نواكشوط المدعوة خديجه بنت اشريف أحمد بعد وصولها قادمة من الجزائر (على متن الخطوط الجوية الجزائرية) حيث وصلت أمس رفقة طفلتيها من طرابلس.
وجاء هذا الاعتقال على خلفية مذكرة دولية كان القضاء الموريتاني قد أصدرها في حق خديجه التي يتهمها زوجها السابق الحسن ولد محمد المختار باختطاف طفلتيهما من قرية الصفا على بعد 30 كلم غربي كيفه (عاصمة ولاية العصابه).
وتقبع الآن المتهمة خديجه في مفوضية السبخة في انتظار عرضها على العدالة يوم غد الخميس، فيما حُولت الطفلتان (محل الخلاف) إلى مفوضية القصر التي أوكلتهما، بعد التحقيق، إلى خالتهما ميمونه بنت اشريف أحمد على أن تسجل حضورهما إلى المفوضية كل يوم في انتظار حسم القضية قضائيا.
يذكر أن المشتكي الحسن ولد محمد المختار هدد قبل أشهر بإشعال نفسه إن لم ترجع إليه الدولة "طفلتيه المختطفتين".

موقع المدى

من هي ليلى الطرابلسي؟





 




ليلى بن علي


ليلى الطرابلسي بن علي (و. 31 نوفمبر، 1957)، زوجة زين العابدين بن علي، وكانت السيدة الأولى للجمهورية التونسية حتى 14 يناير 2010. وترأس السيدة ليلى منظمة المرأة العربية ومقرها تونس منذ 2009-2011. ورئيس جمعية بسمة الخيرية التي تعمل على تأمين فرص العمل للمعاقين في يوليو 2010، أسست سيدة SAIDA، للعناية بمرضى السرطان في تونس كانت رمزا للفساد في فترة حكم الرئيس زين العابدين بن علي.

الحياة المبكرة

ولدت ليلى عام 1957 لعائلة بسيطة. كان والدها بائعاً للخُضر والفواكه الطازجة. ولها أربع أشقاء. لما حصلت على الشهادة الابتدائية، التحقت بمدرسة الحلاقة حيث التقت رجل أعمال يدعى خليل معاوي، وهي في سن الثامنة عشرة، وتزوجت منه قبل أن تطلق منه بعد 3 سنوات.
بفضل معارف زوجها السابق رجل الأعمال خليل معاوي بدأت في مخالطة عالم رجال الأعمال، وعملت ليلى الطرابلسي في تجارة بعض السلع بين تونس وإيطاليا.

تعرفها على بن علي

أثناء توليه مديرية الأمن الوطني تعرف بن علي على زوجه الحالية ليلى طرابلسي، التي كانت مالكة لصالون حريمي في تونس. كان بن علي يشرف بنفسه على مداهمات تحصل لمحلات أو أماكن تصل أخبار عنها الى الأمن، وفي احدى مداهماته لمحل ليلى طرابلسي، شبك الغرام بين الاثنين وانتهى بعلاقة استمرت سنوات حتى انتهت بزواج مستمر حتى اليوم. وعندما عين بن علي ملحقاً عسكرياً في المغرب كانت ليلى تـزوره دائماً في منفاه القريب، رغم وجود زوجه وبناته معه في المغرب.

سيدة تونس الأولى

لم يشهد حما زين العابدين بن علي الجنرال الكافي كيف أصبح صهره ومرافقه السابق رئيساً للجمهورية في تونس، كان الكافي رحل عن الدنيا. فقام بن علي بعد ذلك بتطليق نعيمة، ليتزوج ليلى طرابلسي، إذ لا يسمح القانون التونسي بتعدد الزوجات. وظلت الزوجة الجديدة موضع سخرية المجتمع المخملي التونسي.

وكان رد الرئيس الجديد للجمهورية أنه يحتاج الى صبي بعد ان عمّرت له نعيمة منزله بالبنات. كان المحامي الشاب عبد الرحيم زواري هو الذي عقد قران زين العابدين بن علي على ليلى طرابلسي، ومكافأة له على هذا العقد، عين بن علي زواري وزيراً للعدل. لكن عبد الرحيم زواري وفي لحظة غفلة قاتلة تحدث بالسوء عن ليلى طرابلسي، حيث أوصل أحدهم حديث السوء هذا إلى الرئيس.
وتزوج بن علي من ليلى طرابلسي، بعد طلاقه من زوجته الأولى نعيمة، وأنجب بن علي من ليلى ثلاثة أنجال؛ نسرين وحليمة، ومحمد، وكان بن علي قد أنجب ثلاثة بنات من زوجته الأولى، نعيمة الكافي، وهن: غزوة ودرصاف وسيرين.[5]
كان لليلى بن علي نشاطات خيرية متعددة منها تأسيسها جمعية بسمة الخيرية التي تعمل على تأمين فرص العمل للمعاقين.[3] وفي يوليو 2010، أسست سيدة SAIDA، للعناية بمرضى السرطان في تونس. كما ترأس السيدة ليلى منظمة المرأة العربية ومقرها تونس منذ 2009-2011.

الحاكمة الفعلية لتونس

إن السلطة التي تملكها ليلة بن علي تعتبر أقوى من تلك التي يخولها الدستور لرئيس الحكومة التونسي. فهي بإمكانها مثلا أن تعين وزيرا أو سفيرا بيدها اليمنى ثم تدفعهما إلى الاستقالة بيدها اليسرى، كما يمكنها أيضا أن تزج بمسؤول ما في السجن وتطلق سراحه بعد لحظات قليلة فقط. بعبارة أخرى، فهي تمتلك حق الحياة والموت على جميع التونسيين. وليست ليلى بن علي الوحيدة التي تملك مثل هذا الحق؛ فأقاربها وعائلتها استفادوا هم أيضا من نفوذها داخل النظام السياسي. ومن أبرز العائلات التي تسيطر على ثروات البلاد، عائلة طرابلسي وعائلة الماطري اللتان تمتلكان العديد من الشركات في قطاعات شتى ومحلات تجارية ومدارس خاصة وعمارات في أحياء تونس الراقية.

سمات فارقة

تشير أصابع الاتهام إلى ليلى طرابلسي حول تسريب موقع وتحركات خليل الوزير إلى إسرائيل، مما مكن من اغتياله في 1988.
بعد مذابح التخلص من الإسلاميين التي قام بها زين العابدين بن علي، بدأت ليلى طرابلسي تقديم صيغة إسلامية مغموسة، وإن كانت مغموسة في الفساد، في إنشاء إذاعة للقرآن الكريم ومصرف إسلامي، يملكهما ابنتها نسرين وزوجها صخر الماطري.

الفساد

آل طرابلسي وآل بن علي واقتسام الثروات

في السنوات التي تلت وصول بن علي إلى الحكم، كدس المقربون من النظام ثروات هائلة، لكن لا أحد بسط هيمنته كلية على هذه الثروات. غير أن المواجهة ما لبثت أن اندلعت بين كمال لطايف، الذي عارض زواج بن علي بليلى الطرابلسي، وبينه. غير أن هذه الأخيرة نجحت في إلحاق الهزيمة بكمال لطايف. وابتداء من 1996 أينعت شراهة عشيرة ليلى الطرابلسي، إذ استحوذ أخوها الأكبر، بلحسن، على شركة الطيران، التي ستصبح «كارتاجو-آيرلينز»، والتي حولها إلى محور تجاري للعائلة. ما من أحد من أقارب ليلى إلا استحوذ على قطاع من قطاعات اقتصاد البلاد. إذ يستعرض الكتاب ما يسميه "شراهة حلف الطرابلسي"، واغتناء الإخوة، والأخوات، السريع، والفضائح التي تسبب فيها البعض مثل عماد طرابلسي، الذي سرق يختا بقيمة 1,5 مليون أورو من ميناء بونيفاسيو بكورسيكا. [8]
أمام اتساع مصالح عائلة ليلى في مختلف نواحي الاقتصاد التونسي، حاول بن علي أن يلعب دور الحكم المغلوب على أمره. غير أن زوجته تملك سلطة أقوى من سلطة الوزير الأول ويمكنها أن تقلب الحكومة، تعين وتسرح السفراء والمدراء العامين كيفما يحلو لها.
ضربت شبكة أقربائها والمقربين منها خيوطاً عنكبوتية حول كل القطاعات: الهاتف الخلوي، الأبناك، التعليم الحر،…ويشير المحققان إلى أن الطبقة الوسطى بدأت تشعر بالإنهاك وبأن الرياح بدأت تدور في اتجاه غير الذي يشتهيه نظام بن علي.

برقية ويكي‌ليكس للمزيد من المعلومات: عائلة_الطرابلسي#برقية_ويكي‌ليكس حسب أحد البرقيات المسربة من السفارة الأمريكية في تونس، عن طريق ويكي‌ليكس فقد كان هناك تقسيماً جغرافياً للإقطاعيّات بين آل بن علي وآل الطرابلسي، حيث نركّز عصبة بن علي على منطقة الوسط الساحلي بينما تتمركز عمليّات عصبة الطرابلسي حول تونس الكبرى وبالتّالي تحوز على النصيب الأكثر من الشائعات.[9]

خطتها لاستيلائها على الحكم في 2013

أوردت صحيفة لوموند الفرنسية خطة كان يعد لها لتولي ليلى طرابلسي مقاليد الحكم مطيحة بزوجها في بداية عام 2013، خلال سيناريو يشمل الإعلان عن استقالة الرئيس لأسباب صحية والدعوة لانتخابات عامة تتوج بفوز ليلى، التي سيكون الحزب الحاكم قد رشحها بعد أن نظم مسيرة مليونية بتونس العاصمة تطالب بذلك.المؤامرة كانت تحاك داخل قصر قرطاج حتى قبل انطلاق شرارة الثورة للإطاحة ببن علي. وتكشف في هذا الإطار عن مشاجرة قوية وقعت بين بن علي وزوجته في شهر سبتمبر 2010، أصبح بعدها أخوها بلحسن وابن أخيها عماد يتواجدان في القصر بشكل متزايد، ومعهم سليم شيبوب -وهو زوج درصاف ابنة بن علي من زوجته الأولى.[10]

في أعقاب الثورة التونسية

الثورة التونسية 2011

يروي الاقتصادي التونسي منصف شيخ روحو أنه في يوم 13 يناير 2010، اليوم السابق لفرار بن علي في أعقاب الاحتجاجات الشعبية، ذهبت ليلى بن علي إلى البنك المركزي التونسي وطلبت أخذ 1.5 طن من الذهب من الاحتياطي الذهبي للبلاد. فرفض رئيس البنك المركزي، مما دعاها للاتصال بزوجها الرئيس، الذي أمر رئيس البنك باعطائها الذهب.[6]
في 17 فبراير 2011 هددت ليلى بن علي بحرق البلاد إن لم يتم الإفراج عن شقيقها عماد الطرابلسي أو تسليمه على الأقل إلى الإنتربول ومن ثم إلى السلطات الفرنسية على خلفية الحكم الصادر ضده في قضية اليخت وبرقية الجلب الدولية التي تبعته. [11]وهي المناورة التي اكتشفت في وقتها والتي هدفت من خلالها إلى منع القضاء التونسي من استنطاق عماد الطرابلسي، والاستماع إلى أقواله وشهادته في النظام الفاسد باعتباره واحد من محركيه المهمين وخاصة معلومات تتعلق بسيطرة شقيقته، إذ من الممكن أن يدلي بمعلومات خطيرة تخص هيمنة زوجة الرئيس المخلوع على كل أمور البلاد والعباد. وحسب الصحافة التونسية فإن اكتشاف السلطات العسكرية التونسية للمكالمة، وكشف المخطط، دفع بليلى الطرابلسي إلى تنفيذ جزء من تهديدها تمثل في المهاجمة وأعمال العنف التي شهدتها‭ ‬المعاهد‭ ‬وخاصة‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬الكاف‭ ‬يومي‭ ‬5‭ ‬و6‭ ‬ فبرير 2011.

حاكمة قصر قرطاج

في أكتوبر 2009، صدر كتاب حاكمة قصر قرطاج. يد مبسوطة على تونس الصادر في فرنسا تناول فيه مؤلفاه ما سمياه هيمنة زوجة الرئيس التونسي زين العابدين بن علي على مقاليد السلطة في البلاد. ويتحدث المؤلفان وهما الصحفيان نيكولا بو وكاترين گراسيه في الكتاب المحظور بيعه في تونس عن سيطرة عائلة ليلى الطرابلسي وعائلة الماطري على زمام الأمور في كثير من مناحي الحياة بعد أن توعكت صحة الرئيس. وقال مراسل الجزيرة في باريس نور الدين بوزيان إن كتاب "حاكمة قرطاج.. الاستيلاء على تونس" يتحدث عن قيام ليلى بن علي بتسيير أمور البلاد وأنها نصبت أفراداً من عائلتها في مناصب حساسة بتونس. [12]


قيل عنها

يشيع في فرنسا تلخيص حياتها بثلاث كلمات فرنسية ذات جرس واحد:

séchoir, trottoir, pouvoir أي مجفف الشعر، الرصيف، السلطة

سلامبو العصر الحديث

يُعرف عن ليلى الطرابلسي إصرارها على أن يلقّبها الإعلام بالسيدة الفاضلة وسيدة تونس الأولى، بينما يطلق عليها التونسيون الحلّاقة، ليس للإشارة إلى مهنتها القديمة، بل للتعبير عن استخفافهم بها. كان التونسيون لا يكادون يمرون على ذكرها قبل أن تصبح سيدة قرطاج، وتبدأ بالظهور العلني المصحوب بهالة كأنما هي سلامبو، سليلة المجد الفينيقي. [13] سلامبو كانت سيدة قرطاج في القرن الثالث قبل الميلاد. وقد خلّدها گوستاڤ فلوبير برواية تعد أحد كلاسيكيات اللغة الفرنسية


الديار 

وثائق ليبيا وقصة موسى الصدر




كشفت معلومات ان سيف الاسلام القذافي في اطار تفاوضه مع اوروبا واميركا للبقاء في الحكم ابلغهم معلومات عديدة واستعداد لنزع السلاح الليبي والبدء بالديمقراطية الجديدة وكشفت صحيفو لوس انجليس تايمز ان الرئيس القذافي لم يقم بقتل الامام موسى الصدر ورفيقيه بل تسلمتهم منظمة فلسطينية ونقلتهم الى دولة عربية اخرى او دولى اقليمية وفق ما اوردته الصحيفة المذكورة اما بشأن رفيقيه الامام موسى الصدر الشيخين الشيعيين فيقول سيف الاسلام وفق معلومات لوس انجليس تايمز انه تم تصفيتهم وجثثهم موجودة في مكان تعرف عنها وثيقة واضحة لدى المخابرات الليبية

الخميس، 7 أبريل، 2011

قصة سفير : جوانب من تاريخ امارة الترارزة


المختار ولد سيدي ولد عبد الوهاب، الوزير في بلاط الأمير محمد لحبيب .. قدم جدّه عبد الوهاب، فى هجرة انتهت به جنوب غرب المنتبذ القصي، ليلتحق ببلاط الأمير إعل الكوري ولد أعمر ولد إعل شنظوره.

وارتقت بعبد الوهاب نفس عصامية، جعلت منه وزيرا للأمير إعل الكوري، المتوفى سنة 1786م، والذى أبرم اتفاقية تجارية مع فرنسا يوم 26 مايو 1785.


ولد سنة 1833م في منطقة المذرذرة

وخلّف عبد الوهاب ابنه سيدي ولد عبد الوهاب الذى عمل وزيرا فى بلاط الأمير أعمر ولد المختار بن أعمر بن اعل شنظورة المتوفى سنة 1829م ويعتبر أعمر ولد المختار هو المؤسس للفرع الثاني من ذرية اعل شنظوره فقد وطد أركان الإمارة وخول للإنجليز سنة 1821 إقامة موسم تجاري عند "إجريْدَه" قرب انواكشوط، ولعب سيدي ولد عبد الوهاب دورا فى تقديم النصح وحشد الدعم المادي والروحي للأمير أعمر ولد المختار، فاتصل بسعيد ولد بباه اليدالي، و استشار الحكيم ديلول ولد الكيحل التيباري، وخلّف سيدي ابنه المختار، الذي عمل وزيرا للأمير محمد لحبيب، وتزوّج المختار باخناثه بنت أنيوال، ورزق منها سنة 1833 بولد سمّاه "اخْيارهمْ .. "تفاؤلا، ليكون أمثل وأفضل لِداته، وبني قومه.

سافر للدراسة في السنغال وفرنسا سنة 1844م


نشأ اخيارهم فى كنف والديه، وعند بلوغه سن الدراسة، طلب ضابط فرنسي من والده المختار، ارساله للمدرسة، قائلا للمختار، اعطني ولدك أدرّسه لك .. وافق المختار، وسلّمه له .. ذهب به الضابط الفرنسي إلى السينغال، ودرس فى السينغال، وكان ذكيا، فتم ارساله إلى فرنسا، فدرس هناك، ودخل الخدمة العسكرية.

شارك في حرب القرم ضد روسيا سنة 1854م


وشارك فى حرب القرم، التى نشبت بين الإمبراطورية الروسية والدولة العثمانية في 4 أكتوبر من عام 1853، واستمرت حتى 1856م، ودخلتها فرنسا وبريطانيا إلى جانب الدولة العثمانية في 1854م، التي كان قد أصابها الضعف، ثم لحقتها مملكة سردينيا التي أصبحت فيما بعد مملكة إيطاليا .. وكان سبب الحرب هو الأطماع الإقليمية لروسيا على حساب الدولة العثمانية، وخاصة في شبه جزيرة القرم، التي كانت مسرح المعارك والمواجهات، وانتهت حرب القرم في 30 مارس 1856م بتوقيع اتفاقية باريس، وهزيمة الروس هزيمة نكراء.

قضّى فترة في مدينة ليفربول الإنجليزية

مكث اخيارهم  بعد الحرب، فترة من الزمن فى شمال غرب إنجلترا، في مدينة ليفربول Liverpool   حيث تعلّم اللغة الإنكليزية.

هتف امام نابليون الثالث .. "يحيى الإمبراطور"


ورجع اخيارهم مع القوات الفرنسية المنتصرة إلى باريس، حيث شارك فى الإستعراض الذي قامت به القوات المنتصرة، ولاينسى اخيارهم لحظة وقوفه أمام نابليون الثالث فى ذلك الإستعراض هاتفا "يحيى الإمبراطور".

عاد الى منطقة المذرذرة سنة 1856م

عاد اخيارهم إلى المنتبذ القصي سنة 1856، وتقول الحكايات، إن نفس الضابط الذى ذهب به، عاد به إلى أبيه المختار بعد 12 سنة، وكان عمر أخيارهم 23 سنة، وكان معه بعض الشبان الفرنسيين فى نفس عمره وبنفس قامته، يلبسون بدلات متشابهة، ورؤوسهم محلوقة على هيئة واحدة، وقال الضابط للمختار، خذ ولدك من بين هؤلاء، وأن المختار عرف ولده اخيارهم بشامة قديمة فيه ميّزه بها، وأنه ألبسه لثاما من النيلة ومكث عليه أياما، ليسترجع بعض ملامح أهل المنتبذ القصي، بعض بياض البشرة الشديد الذي طرأ عليه اثناء اقامته في اوروبا، وبعدها ذهب به إلى أمه اخناثه، ويقال إنه جاء بالكثير من الهدايا، حتى أصبحت مضرب المثل "امجيبت اخيارهم".


دخل بلاط الإمارة سنة 1856م

دخل اخيارهم بلاط إمارة الترارزه فى عهد الأمير محمد لحبيب سنة 1856، بعد سنتين من تعيين النقيب "لويس فيدرب"، المعروف عند "البيظان" ب " امّيْسَ فدْرُو" حاكما للسينغال، فى وقت كان الوضع بين الفرنسيين والأمير محمد لحبيب متأزما، حيث بنى فيدرب سياسته على تقوية السيطرة الفرنسية فى السنغال، وتوسيع نطاقها، والضغط على القبائل، ويقول فيدرب "لا بد من أن نملى إرادتنا على رؤساء "المور" من أجل تجارة الصمغ، كما يجب إلغاء موانئ التبادل التجاري .. باستخدام القوة، إذا فشلت وسائل الإقناع، وينبغى إلغاء كل الإتاوات .. وعلينا أن نكون أسياد النهر، كما يجب تحرير "والو" بانتزاعها من الترارزة، وحماية المزارعين على الضفة اليسرى، من غزوات "المور"".

 Le général Faidherbe

وفي مواجهة ذلك، تم التحالف بين الترارزة والبراكنه، وأبرم محمد لحبيب حلفا مع أمير لبراكنة، امحمد ولد محمد ولد سيدي، وتم التقارب بين الطرفين أكثر فى "حصرة تندوجه"، التى نظّمها الشيخ سيديا الكبير سنة 1856، والتى حضرها أمراء الترارزة والبراكنة وآدرار، وتم خلالها الإتفاق على توحيد الجبهات للتصدي للنصارى المتربّصين، وشنّ حلف الترارزه والبراكنه هجوما على سان لوي سنة 1855م وسنة 1856 وأسّسو محلة مشتركة قرب "سهوتْ الماء"، وكان من نتائج تلك المناوشات أن أفضت إلى توقيع اتفاقية مع كل من أمراء الترارزة والبراكنة وإدوعيش، حدّدت فيها موانئ التبادل التجاري بمينائي "ماتام وبكّلْ" للتبادل مع إدوعيش، وميناء "پُودُور" للتبادل مع لبراكنه ْ، ومينائي "دگانه و سان لوي" للتبادل مع الترارزه، ويتعهّد الحاكم الفرنسي من طرفه بأن يحذّر التجار الفرنسيين من المتاجرة خارج الموانئ المذكورة، على أن يتقاضى الأمراء "المور" نسبة مئوية من محصول بيع الصمغ، الذى يتم تبادله على الضفة اليمنى لنهر السنغال.

بعد أربع سنوات من وصول اخيارهم، قتل محمد لحبيب 1860م، وتولّى الإمارة ابنه البكر سيدي، وحرص الأمير سيدي خلال فترة حكمه، على سيادته على المجال الترابى الترّوزى مهما كلفه ذلك، حتى ولو دخل فى حرب مع أي طرف، ولم يغب عن سيدي الدور التخريبي الذى يمارسه الوالي "فيدرب" داخل المجال الأميري، سواء تمثّل فى مراسلات أو اتصالات سرية، فكتب له بحزم:


" إنه السلام من عظيم الترارزة سيد بن محمد لحبيب وقاه الله شر البعيد والقريب إلى أمير اندر "فيضرب" موجبه إعلامك أنه منذ أراد الله هذه العافية بيننا والتى لسنا نحبها لم تأل جهدا غاية الجهد فى النكث و النقض نحن لم نعلم بهذا واليوم أظهره الله بالآيات القاطعة ككتابك لعلي المبعوث مع وزيري أحمد لعبيد من أولاد بنيوك ومحمد سالم وخدمتكم فى عيالي ليلا ونهارا سرا حتى صارت جهارا والآن اترك عنك هذا جميعا واحفظ قلمك وكاغدك وإن كنت لاتقدر على هذا فسأرسل لك إعل واعليّ مع من تحب من عيالي واعلم أننا لفى حرب وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار

 على الله متكلي وإليه مآبي
والسلام

كتبه باب بن محمد بن حمد بإملاء من عظيم الترارزة
سيد بن محمد لحبيب
خامس ذي القعدة سنة 1281 هـ

وقتل سيدي ولد محمد الحبيب سنة 1871 وتأمّر بعده أحمد سالم ولد محمد الحبيب الذي قتل عند "أيشّايه" سنة 1873 وتولّى اعل ولد محمد الحبيب الإمارة سنة 1873، وكان شهما، بسط الأمن في أرجاء إمارته، ونشر العدل.

أدار مفاوضات مع الفرنسيين اثمرت اتفاق 1858م التجاري

عمل اخيارهم مع اعلي ولد محمد لحبيب، وعقد اعلي إتفاقا مع السلطات الفرنسية، كان بمثابة بند يدعم إتفاقية 1858م وقد أكّد فى هذا البند حرية التجارة، وعدم اقتصارها على محطة "دگانه"، كما أن الهدايا، والتى سبق لها وأن حددت فى اتفاقية 1858م، قد استبدلت بمكافأة سنوية من"النيله" القماش الغيني  Guinée قدرها "1200" بيْصَة Piece إلا أن اعلي قتل فى أكتوبر سنة 1886م عند "احسي لغنم"، وتأمّرمحمد فال ولد سيدي.

تم تعيينه سفيرا لدى الفرنسيين سنة 1886م سفيرا فوق العادة
  

وعمل اخيارهم وزيرا مفوضا من الأمير محمد فال ولد سيدي لدى الحاكم الفرنسي فى اندر .. وفي سنة 1887م قتل محمد فال ولد سيدي، واستتب الأمر لأعمر سالم، آخر أبناء محمد لحبيب، ووقّع الأمير أعمر سالم مع حاكم السينغال سنة 1887م، بحضور اخيارهم، إتفاقية تتضمّن حرية وأمن تجارة الصمغ، واسعاف الغرقى، مقابل زيادة الرسم إلى 1500 قطعة من قماش "النيلة"، وقتل أعمر سالم ولد محمد الحبيب يوم "تغظفت" سنة 1893م، ليتأمّر أحمد سالم ولد اعلي "بيّاده" سنة 1893 .

تم تكليف كبولاني في سنتي 1898-1899 بمهمة في السودان الغربي، وقد تعرّف في مهمته الإستطلاعية على قادة بعض القبائل فى شرق المنتبذ، كرؤساء أولاد علوش، ومشظوف .. فالتقى بمحمد المختار بن محمد محمود بن أحمد محمود، أمير مشظوف حينئذ، ووصل ولاتة وتيشيت وآدرار سنة 1899، وقد استطاع كبولاني أن يطوّر معرفته بالمجتمع، وأن يتفهّم عقليته أكثر، وقدّم تقريرا مفصّلا ودقيقا عن مجتمع البيظان، وعن الطرق الملائمة لدخول فرنسا أرض البيظان، ورفع إلى وزير المستعمرات الفرنسية الذي أعجب بالتقرير؛ وقد قدّم كبولاني التقرير في ديسمبر 1899م بإسم "مشروع موريتانيا الغربية"، ويوضّح حدود "المنتبذ القصي"، إذ يحدّه غربا المحيط الأطلسي، وشمالا وادي درعة وتندوف، وشرقا حوض تاودني ومنطقة المبروك وتنبكتو، وجنوبا منطقة انيورو وخاي ونهر السنغال.

 Xavier Coppolani

تعرّف كبولاني على بابا بن الشيخ سيديا من خلال مراسلاته المتعدّدة مع الإدارة الفرنسية بسان لويس، وكان بابا ولد الشيخ سيديا قلقا من الأوضاع الأمنية المتردّية والحروب وانتشار النهب والانقسامات القبلية الكثيرة.

وقد وجد بابا أن في التحالف مع الفرنسيين، وما يستلزم من أمن سيجلبونه معهم، نظرا لقوّتهم العسكرية والمادية، أولى من ترك البلاد أسيرة النهب والسلب والحروب القبلية. فوضع ثقله الإجتماعي ومكانته الدينية في جانب الفرنسيين، حتى تخرج البلاد من الفوضى، وتجد أمنا طالما اشرأبت إليه.

وكذلك كان الشيخ سعد بوه ولد الشيخ محمد فاضل، وهو من كبار الشخصيات الصوفية الموريتانية، وذو تأثير ديني واسع في السنغال، فكان له دور في عقد العلاقات مع كبولاني، ودعم شبكة العلاقات التي بدأ كبولاني ينسجها مع القوى الدينية وأشياخ قبائل الزوايا في موريتانيا، وخاصة منها منطقة الترارزة.

وقدّم كبولاني بين يدي دخوله السلمي للمنتبذ القصي سؤالا .. 

هل ينبغي للمسلمين أن يجاهدوا النصارى في أرض هم بها غير معترضين لهم في شيء من دينهم، بل يساعدونهم على اتباع الدين بنصب القضاة، وما أشبه ذلك، وهذا مع علم المسلمين أن لا قوة لهم على الجهاد كأهل الجهة القبلية من أرض المغرب ؟


وكتب الشيخ بابه ولد الشيخ سيدي في الخامس من شهر شوال عام عشرين وثلاثمئة وألف للهجرة :

" فالجواب: أنه يتعين على المسلمين في هذه الحالة أن يهادنوا النصارى، ولا يقصروا فيما يجلب لهم العافية، ولا يتعبوا أنفسهم بالمحاربة لهم كما تشهد له قواعد الشريعة ونصوصها .. قال الشيخ خليل في مختصره " وللإمام المهادنة لمصلحة إن خلا عن كشرط بقاء مسلم وإن بمال إلا لخوف، و لا حد، وندب ألا تزيد على أربعة أشهر، وإن استشعر خيانتهم نبذه وأنذرهم، ووجب الوفاء وإن برد رهائن ولو أسلموا كمن أسلم ، وإن رسولا كان ذكرا .. "

وقرّظ رسالة الشيخ بابه الجوابية، الشيخ سعد بوه، وكتب تسليما علي شكل تزكية وإشادة بمكانة باب وعلمه

"ما كتبه الشيخ عمره الله معافى، أعني الولي بن الوليين، العالم بن العالمين الشيخ سيديَ، صحيح،
وما حمله على كتبه والبحث هنا، إلا ما جعله الله في قلبه من الرحمة والرأفة بالمؤمنين،
والسياسة وحسن التدبير وراثة عن آبائه الكرام رضي الله عنه وعنهم وعنا بهم

قل للمحاول شأو الشيخ سيدي لا تتعب لنفسك ذات الزيغ والأود
أتى بنبذة علم لا نظير لها كالدر إن برزت في سالف لأبد
لأنها جمعت آي الكتاب وما سن النبي لنا في يومنا وغد
فاشدد يديك على نصوصها وعلى نقولها وافشها في كل ما بلد

وتدخل رسالة الشيخ سعد بوه إلى أخيه الشيخ ماء العينين" النصيحة العامة والخاصة في التحذير من محاربة الفرانصة " فى نفس السياق .


حضر توقيع اتفاقية 1902 مع كبولاني


دخل كبلاني المنتبذ القصي في 14 ديسبمر 1902 حيث حل بدگانة "Podor" وقد لقي بها أمير الترارزة أحمد سالم بن اعلي .. وقد وقّع معه اتفاقية مشتركة، دخلت بموجبها الترارزة تحت الحماية الفرنسية، وكان من أبرز الحضور .. الشيخ سيديا بابا، والشيخ سعد بوه، والترجمان السينغالي الشهير محمدن ولد أبنو المقداد، واخيارهم، وقد طلب كبولاني من الشيخ سيديا بابا، التوسّط لدى سيدي بن محمد فال، وكان معه معظم أولاد أحمد من دمان، للموافقة على الإتفاقية، نظرا للعلاقة المتميّزة بينهما.

وفي يوم 19 ديسمبر 1902 كان كبولاني في گرك، قرب روصو، وحلّ بسهوة الماء في 22 ديسمبر .. وقد قضى هنالك شهرا، التقى خلاله أغلب رؤساء ووجهاء القبائل في منقطة الترارزة.

وفي 24 يناير 1903 أسّس كبلاني مركزا عسكريا عند بئر خروفة، في وسط إگيدي، وفي 5 فبراير 1903 وافق سيدي على الإتفاقية.


في نهاية سنة 1903 تحوّل الأمير أحمد سالم بن اعلي "بيّاده" إلى صفوف المقاومة، واستمر كبولاني في توسّعه شرقا، حيث أسّس في منتصف مايو 1903 مركز ألاگ، بعد أن وقّع اتفاقا مع أحمد بن سيدي اعلي أمير البراكنة، مشابها لذلك الذي وقّعه قبل ستة أشهر مع بيّاده.

وما لبث أحمدُ بن سيدي اعلي أن ولى ظهره لكبولاني شأنه في ذلك شأن بياده.


وقد ثبّت كبولاني أقدامه في الترارزة والبراكنة، بإقامة مراكز عسكرية هنا وهناك "سهوة الماء، اخروفة، طرفايت المنصور وألاگ و مال و أميت، ولكن طموح كبولاني اتجه نحو تگانت، وشجّعه على ذلك خضوع الترارزة والبراكنة السريع، وقد أكمل العدّة للتوجّه إليها في منتصف فبراير 1905م .. وفي 20 من نفس الشهر، كانت الحملة الفرنسية عند درگل وهو أحد مداخل جبل تگانت .. وقد وقعت مصادمات بين الفرنسيين وبين جيش إدوعيش عند درگل .. وقد انسحبت إدوعيش بقيادة الأمير المسن بكار بن اسويد أحمد نحو افلّة .. وقد وجه كبلاني نحوهم الضابط فريرجان الذى التحق بالحلّة عند بوگادوم فجر ليلة فاتح أبريل 1905 حيث استشهد الأمير بكار.


اخيارهم ومذكرات لويس فرير جان "موريتانيا 1903- 1911
Mauritanie, 1903-1911
Mémoires de randonnées et de guerre au pays des Beidanes
 

مذكرات افريرجان هي انطباعات عسكري تتغير حسب مزاجه وافرير جان لقي اخيارهم على الهرم، وعمر اخيارهم حينها سبعين سنة، استنفد جميع طاقاته وأدواره..

ظن افرير جان انجليزيا وخاطبه بالإنجليزية

وبالعودة وفي 6 فبراير 1903 فإن النقيب افريرجان توجه بناء على تعليمات كبولاني لتأسيس مركز عسكري غير بعيد من الشاطئ الأطلسي، وقد اختار له منطقة "طرفايت المنصور"، قرب نواكشوط، ويتحدّث افرير جان عن أن اخيارهم ظنّهم انكليزا، فهتف بهم How do you do  وأردف Very well

وحين عرف أنهم فرنسيين، طفق يحدّثهم عن ذكرياته فى فرنسا، وتحيّته للإمبراطور نابليون الثالث فى ميدان الإستعراض ..

لقّبه افرير جان "ذا اللحية الزرقاء"

افرير جان، حين نظر إلى العجوز اخيارهم، ولحيته الوضرى من النيلة، قفز إلى ذهنه بطل قصة الكاتب الفرنسي شارل بيرو، صاحب اللحية الزرقاء  Barbe Bleue وسيطلق افرير جان على اخيارهم فى مذكراته "ذا اللحية الزرقاء"، ويقول جان، إن اخيارهم مثّل له نافذة على مجتمع البيظان، وعينا رأى من خلالها المجتمع بأدق تفاصيله، ويصف افرير جان اخيارهم بأنه ربعة من الرجال فارس قوي البنية رغم عمره السبعيني، وكان له "حولي" من النيله، كلما درس استبدله بآخر جديد، وكان يلفّه على رأسه بطريقة يغطّي بها فمه، وكان يتكلم الفرنسية بطلاقة، وبطريقة تختلف عن حنكية "إمالزن"، كما كان يتكلّم بلهجة البربر "اكلام آزناكه".

كانت خيمة اخيارهم تنتصب عند طرفايت المنصور، وجاء تعيينه من كبولاني قائدا عاما لكوميات، وكان البيظان يتوافدون على خيمته، من شيوخ ومخبرين وكوميات وطالبي "راص من امّنيجه، أو صاك من السكّر، أو قبضة من الشاي"، وكان اخيارهم يأنف أن يذهب لإستلام التموين، فكان يكتفى بإرسال ابنه يحظيه، وقد نجح اخيارهم في مساعدة افرير جان أمنيا.

كانت فترة افرير جان واخيارهم فترة قصيرة، وعاصر اخيارهم تسعة أمراء من امراء الترارزة، وأدرك أربع سنوات من حكم محمد الحبيب، عند عودته من فرنسا سنة 1856 وبعده ابنه سيد 1871 الذى عيّنه مفاوضا، ثم أحمدسالم، ثم اعلي ولد محمد لحبيب الذى حكم زهاء 13 سنة، ولعب اخيارهم فى عهده دورا بارزا فى التفارض والرسوم "آمكبلْ"، ثم محمد فال ولد سيد، ثم أعمرسالم، وفى عهديهما ظل لأخيارهم دوره فى التفاوض وتعديل المعاهدات حسب أسهم الإمارة فى البورصة الإقليمية صعودا وهبوطا، وصولا الى احمدسالم ولد اعلي بيادة الذى حكم لمدة 7سنوات، ثم الأميرين أحمد سالم ولد ابراهيم السالم، وأحمد ولد الديد.

ذات مرة كان اخيارهم بالسينغال لجلب " آمْكبلْ " وتعدى أحد أولاد أحمد من دمان على خيمة اخناث طالبا بعض المؤن وكان الحي من أهل عبد الوهاب يتخذ من طرف المحصر مكانا لضرب خيامه على الدوام متميزا عن بقية الحي من أولاد أحمد من دمان غضب اخيارهم من صنيع الرجل و " گعَدَ على آمكبل " وأقسم لايتحرك حتى يقدم الرجل اعتذاره لأمه اخناثَ عن صنيعه فتمت تلبية طلبه من طرف الأمير أحمد سالم ولد ابراهيم السالم.

لعب دور رئيس الوزراء في الإمارة

لعب اخيارهم دورا محوريا فى عهد كل الأمراء الذين عاصرهم، بل لعب دورا موازيا كذلك فى إمارة لبراكنه وكان بمثابة الوزير الاول فى بلاط كل الأمراء، كان مفاوضا بارعا ثاقب الفكر ذكيا سريع البديهة يشع بريق الدهاء من عينيه، وكان يلقّب رجل المهمات الصعبة، فكل ما حدثتت أزمة كان لها.


معاهدة الحماية 

‏ ‏
سيد أحمد وببكر والمختار وأخيارهم وأعمر

عن:  موقع المذرذرة اليوم